السيد محمد الصدر

31

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الآية أنَّه إذا حصل الإدراك أمكن ترتّب أيّ أثرٍ آخر عليه ، بما في ذلك إصدار الأوامر . وهذا لا بأس به . ومن هنا يمكن القول : إنَّه على كلا التقديرين - أي : سواء كان معنى ( أذنت ) أنَّها آمرةٌ أم كانت مأمورةً - فإنَّ الآية تدلّ على إدراك السماء وفهمها ؛ لأنَّها مرّة تكون آمرةً ، فهي إذن مُدركةٌ ، وأُخرى تكون مأمورةً ، فهي إذن مطيعةٌ وسميعةٌ ، وهي مدركةٌ أيضاً . ثُمَّ إنَّ ( حقّت ) لها هيئةٌ ولها مادّةٌ ، وليست المسألة في المقام بتلك السهولة والسطحيّة ، بل يحتاج المطلب إلى دقّةٍ وتدبّرٍ . ويُلاحظ أحياناً أنَّ السيّد الطباطبائي ( جزاه الله خيراً ) مع عمق مطالبه قد يتناول بعض البحوث من دون وقفةٍ تستحقّ الذكر « 1 » . فهيئة ( حقّت ) فعلٌ ماضٍ مبني للمجهول ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، والفاعل المجهول فيه أُطروحتان : الأُطروحة الأُولى : أن يكون الله تعالى ، أي : إنَّ حقّها هو الله . الأُطروحة الثانية : الأسباب المقتضية لذلك ، أي : حصل ذلك فيها نتيجةً لطاعة ربّها ، قال : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ « 2 » ، أي : إنَّ ربّها هو الله سبحانه ، بناءً على الفهم المشهور . وأنا أُشير إلى الشيء الآخر ، وهو أنَّ ( أذنت ) أيضاً أمرها الله ، أي : أمرها ربّها فأطاعت ، وبإطاعتها حقّت ، فحينئذٍ يكون الفاعل هو الله ، فهو الآمر ، فإن كان ذلك نتيجةً لطاعت ربّها ، فالفاعل هو ربّها .

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 2 .